أحمد زكي صفوت
11
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
3 - خطبة داود بن علىّ وقد أرتج على السفاح وروى أنه لمّا قام أبو العباس في أول خلافته على المنبر ، قام بوجه كورقة المصحف فاستحيا فلم يتكلم ، فنهض داود بن علىّ حتى صعد المنبر ، فقال المنصور : فقلت في نفسي : شيخنا وكبيرنا ويدعو إلى نفسه ، فلا يختلف عليه اثنان ، فانتضيت سيفي ، وغطيته بثوبى « 1 » ، وقلت : إن فعل ناجزته ، فلما رقى عتبا استقبل الناس بوجهه دون أبى العباس ، ثم قال : « أيها الناس ، إن أمير المؤمنين يكره أن يتقدم قوله فعله ، ولأثر الفعال أجدى عليكم من تشقيق « 2 » المقال ، وحسبكم بكتاب اللّه ممتثلا « 3 » فيكم ، وابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خليفة عليكم ، واللّه - قسما برّا لا أريد به إلا اللّه - ما قام هذا المقام أحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحقّ به من علىّ بن أبي طالب ، وأمير المؤمنين هذا ، فليظنّ ظانّكم ، وليهمس هامسكم » قال أبو جعفر : ثم نزل ، وشمت « 4 » سيفي . ( عيون الأخبار م 2 : ص 252 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 213 ، ومواسم الأدب 2 : 114 ) 4 - خطبة أخرى له وروى السيد المرتضى في أماليه قال : أراد أبو العباس السفاح يوما أن يتكلم بأمر من الأمور بعد ما أفضت الخلافة إليه - وكان فيه حياء مفرط - فأرتج عليه ، فقال داود بن علىّ بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : « أيها الناس ، إن أمير المؤمنين الذي قلّده اللّه سياسة رعيته ، عقل من لسانه ،
--> ( 1 ) في عيون الأخبار : « وغطيت ثوبي » وهو تحريف . ( 2 ) شقق الكلام : أخرجه أحسن مخرج . ( 3 ) امتثل طريقته : تبعها فلم يعدها . ( 4 ) شام سيفه يشيمه : غمده ( واستله أيضا : ضد ) .